محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
105
تفسير التابعين
1 - ما جاء عنه عند تفسير قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » من طريق النضر عنه قال : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ : قبلة اللّه « 2 » . وقد أورد ابن خزيمة هذه الآية « 3 » على أنها إثبات صفة الوجه للّه تعالى ، وتبعه على ذلك البيهقي في الأسماء والصفات « 4 » ، وتعقبه شيخ الإسلام ابن تيمية بكلام مهم وطويل ، ونظرا لأهمية ، واحتياج هذا الموضع وغيره مما قد يقع اللبس فيه ، إلى الكشف والبيان ، وإزالة الالتباس لما قد يعلق بأذهان بعض الناس ، أسوق كلامه - رحمه اللّه - بطوله حيث يقول : هذه الآية أدخلها في آيات الصفات طوائف من المثبتة والنفاة ، حتى عدّها « أولئك » كابن خزيمة ، مما يقرر إثبات الصفة ، وجعل « النافية » تفسيرها بغير الصفة لهم في موارد النزاع ، ولهذا لما اجتمعنا في المجلس المعقود « 5 » ، وكنت قد قلت : أمهلت كل من خالفني ثلاث سنين ، إن جاء بحرف واحد عن السلف يخالف شيئا مما ذكرته كانت له الحجة ، وفعل ، وفعلت ، وجعل المعارضون يفتشون الكتب ، فظفروا بما ذكره البيهقي في كتاب « الأسماء والصفات » في قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، فإنه ذكر عن مجاهد ، والشافعي أن المراد : قبلة اللّه ، فقال أحد كبرائهم - في المجلس الثاني - قد أحضرت نقلا عن السلف بالتأويل ، فوقع في قلبي ما أعد ، فقلت : لعلك قد ذكرت ما روي عن مجاهد في قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 115 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في تفسيره ، من طريق النضر ، عن مجاهد به ( 2 / 536 ) 1848 ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، باب ما جاء في إثبات الوجه ، وساق الرواية من طريق النضر عن مجاهد : فثم وجه اللّه : قبلة اللّه ، أينما كنت في شرق أو غرب فلا توجهن إلا إليها ( 2 / 35 ) ، وأخرجها البيهقي أيضا في السنن الكبرى ، بسنده من طريق النضر عن مجاهد ، باللفظ السابق ( 2 / 13 ) وينظر تفسير الماوردي ( 1 / 177 ) ، وتفسير البغوي ( 1 / 108 ) ، والبحر المحيط ( 1 / 361 ) ، وزاد المسير ( 1 / 135 ) . ( 3 ) في باب ذكر إثبات وجه اللّه ، كتاب التوحيد ( 1 / 25 ) . ( 4 ) كتاب الأسماء والصفات للبيهقي ( 2 / 35 ) . ( 5 ) أي المجلس الذي عقد له في المناظرة حول « الواسطية » .